الخط المغربي
تاريخ وجماليات ورموز
جماليات الخط المغربي

جماليات الخط المغربي : تاريخ وفن

 

للخط العربي رمزية قوية في الحضارة العربية الإسلامية، فهو يعبر بعمق عن هوية وأصالة الأمة الإسلامية، بما يعكسه من عمق تاريخي وإحساس فني وتذوق جمالي، وما يجسده من قيم روحية وأبعاد تجريدية قادرة على ترجمة مواقف الإنسان العربي المسلم من الكون والحياة والقيم. إضافة إلى كونه يعتبر من الناحية الفنية أكثر خطوط العالم تنوعا وجمالية.

لقد ارتبط الخط في الحضارة الإسلامية بمجالات الثقافة والفنون والعمارة والصنائع والتعليم والإدارة، وتطور في علاقته بها. كما أن ظهور اللوحة الخطية الفنية قد لعب دورا حيويا في تعزيز الإحساس بالقيمة الفنية والجمالية للخط فضلا عن قيمته الوظيفية.

لم يقتصر تطوير الخط العربي على العرب وحدهم، بل أسهمت أغلب الشعوب الإسلامية في هذه المهمة، فإذا كان العرب قد حملوا المشعل منذ البداية فإن الأندلسيين والمغاربة والأتراك والفرس قد لحقوا بهم وسجلوا إبداعات رائدة. كما ظهرت نماذج محلية للخط العربي عند مسلمي الصين والقارة الهندية وإفريقيا السوداء تقف كلها دليلا على مرونة الخط العربي وقابليته غير المتناهية للتطور. وفي سياق هذا التطور الحضاري يأتي الخط المغربي ليعبر عن جانب من جهود المغاربة وإسهامهم الفني في الحضارة الإسلامية وخصوصيات نظرتهم إلى الكتابة العربية.

1 - بدايات الخط الأندلسي المغربي

يطلق مصطلح الخط المغربي على مجموع خطوط بلاد المغرب والأندلس، وهي الرقعة الجغرافية التي كانت تمتد من نهر الإبرو بالأندلس إلى صحراء برقة بليبيا، والتي تميزت تاريخيا بوحدة ذهنية ومذهبية وحضارية ذات خصوصيات معروفة ، وقامت عليها الحضارة المغربية الأندلسية التي تفاعلت فيها عناصر عربية وأمازيغية وإفريقية وأوربية بنسب متفاوتة، لكن ظلت الريادة فيها للثقافة العربية الإسلامية، التي أفادت الثقافات المذكورة وأغنتها كثيرا. ويطلق مصطلح الخط المغربي أيضا الخطوط التي نشأت بالمغرب الأقصى وحافظ عليها أهله، وتلك التي انحدرت من الأندلس مع الهجرات المتتالية للأندلسيين، فاحتضنها أهل المغرب وطوروها وتفننوا فيها على مدى قرون.

ويعود الخط الأندلسي المغربي إلى أصلين هما الخط الحجازي اللين والخط الكوفي القديم المعروف بكوفي المصاحف، وإن كانت آثار النوع الثاني عليه أقوى. لقد انتقل الخط الأندلسي في مرحلة مبكرة إلى المغرب وتطور فيه مكتسبا بعض المميزات التي أصبحت تميزه عن الخط الأندلسي تدريجيا حتى أصبح يعرف بخط المغاربة أو الخط المغربي.

2 - خصائص الخط المغربي

يشترك الخط المغربي مع عدد من الخطوط العربية الفنية في كثير من الخصائص الفنية والجمالية التي تجعل منه فنا قائما بذاته، إلى جانب قيمته الوظيفية باعتباره أداة تواصل ونقل للمعارف والأفكار والقيم المختلفة، ومن خصائصه :

أ- الجمالية: يتميز الخط المغربي بقيمة جمالية عالية تعبر عنها العديد من التشكيلات الموزعة في المخطوطات والنقائش واللوحات،

ب- الانسجام والتناغم : إذا كان الخط المبسوط ينفرد باستقامة حروفه وامتدادها ورشاقتها وسيطرتها على فضاء اللوحة بنوع من الحضور الهندسي المرتب، فإن خط الثلث يبعث زخما حرفيا وحضورا تشكليا يقلص فراغات الفضاء ويقوي من وزن الحرف وسيطرته، إضافة إلى تعانق الحروف مع بعضها وتداخلها الإبداعي الذي يتم في انسجام يزنه الخطاط بميزان فني مرهف.

ج- التجريد: استطاعت النزعة التجريدية للفن الإسلامي المغربي الأندلسي أن تجعل من الخط أبرز وحداتها الفنية، فاستغل على نطاق واسع في تعبيراته الجمالية في مجال الكتاب والعمارة والفنون والصنائع المختلفة، واختزل الحرف قيما ورؤى مختلفة.

د- الغنى والتنوع : إذا كانت أنواع الخط العربي قد أربت على المائتين، فإن الخط المغربي أبى إلا أن يفتح الباب أمام تنوع الأساليب الفنية، فلا تكاد الحروف تتطابق بين خطاط وآخر، فلا يمكن لأي خطاط مبدع إلا أن يترك لمساته التعبيرية وروحه الفنية على الحروف التي يخطها، وهكذا يتنوع الخط الفني المغربي بتنوع الخطاطين الذين كتبوا به.

هـ- الليونة والانسيابية: يعتبر خط الثلث المغربي من أكثر الخطوط العربية ليونة على الإطلاق، فحروفه الكثيرة الصور وأحجامها المتباينة تسمح له بتقمص أشكال غير متناهية، وخلق حالات تشكيلية معقدة.

و- الحرية التشكيلية: ليس للخطوط المغربية قواعد قياسية مضبوطة، على شاكلة الخطوط المشرقية التي ضبطت بمقاييس نقطية استجابة لنظرية الخط المنسوب التي وضع أسسها ابن مقلة. لكن بالمقابل نجد في الخط المغربي حضور نوع آخر من المقاييس وهي المقاييس البصرية التي تعتمد على احترام شكل الحرف ونسبته بين الحروف وانسجامه التركيبي وحيويته التشكيلية، فأي نشاز بصري في الحرف يعني تلقائيا الخروج عن الإطار الجمالي الذي تتحكم فيه عناصر التناغم والليونة والقوة والتعبيرية. من هنا كان اكتشاف روح الخط المغربي أمرا في غاية الصعوبة لأنه يعتمد على فهم منطقه الفني ونسقه التعبيري الخاص.

3- أنواع فنية وأخرى اعتيادية

نميز في الخطوط المغربية من الناحية الفنية بين مستويين أساسيين هما الخطوط الفنية والخطوط الاعتيادية. فالأنواع الفنية هي تلك الأنواع التي تخضع لمقاييس بصرية وضوابط فنية يكتسبها الخطاط بموهبة أصيلة وتمرن طويل. أما الأنواع الاعتيادية فهي عبارة عن كتابة وظيفية دقيقة لم تكتسب قيمة فنية عالية كما هو الشأن للكوفي والمبسوط والثلث المغربي.

أ- الأنواع الفنية

- الكوفي المغربي

لم يخضع تطور الكوفي الأندلسي والمغربي لمؤثرات الكوفي القيرواني، وإنما شكلا استمرارا للكوفي المشرقي مع بعض الخصوصيات التي تظهر من خلال النماذج المتوفرة ونلاحظ ذلك بجلاء ابتداء من دراهم الأدارسة التي ابتدئ بضربها في الثلث الأخير من القرن الهجري الثاني.

وفي نقود المرابطين وآثارهم وآثار الموحدين والمرينيين نماذج خطية رائعة للكوفي المغربي، تدل على إبداع أهل المغرب الأقصى فيه وتسمح لنا بالتمييز بين أنواع فرعية مثل الكوفي المرابطي والكوفي الموحدي والكوفي المريني وغيرها. ونستطيع أن نميز أيضا بينه وبين الكوفي الأندلسي الذي يميل قلمه نحو الرشاقة أكثر، والذي يمكن تصنيفه حسب أنواع فرعية متعددة أيضا.

- الثلث المغربي

يمتاز الثلث المغربي بليونته وانسياب حروفه، وإمكانياته غير المحدودة على التشكل مثل خط الثلث المشرقي، لكنه يختلف عنه في خاصية أساسية وهي أن صور وأحجام حروف خط الثلث المشرقي لها نماذج معيارية محصورة أبدعها كبار الخطاطين، يحرص الخطاط دائما على بلوغها وتطويعها لتركيبات مبتكرة وتشكيلات متناسقة، في حين يجد الخطاط في الثلث المغربي حرية أكبر في تطويع صور الحروف وأحجامها حسبما يقتضيه وضعها في التشكيل الخطي. وبينما يخضع خط الثلث المشرقي لقواعد صارمة، هي نتيجة لتراكم تجارب كبار الخطاطين على مدى عدة قرون، نجد الثلث المغربي لا يخضع لقواعد متفق عليها، سوى المعايير الجمالية البصرية التي تضفي على الكتابة انسيابية وتناغما داخليا، وقوة في التأثير على الناظر تشهد لها بالجودة والحسن، ولصاحبها بالمهارة والحذق.

لهذه الأسباب كان إتقان هذا النوع من الخط المغربي أصعب لأن رسمه يتطلب إحساسا شاعريا بالحروف وتركيبها، واندماج الكلمات في وحدة منسجمة، خاصة وأن الشكل الذي اتخذته الكتابة بالثلث المغربي مع مرور الزمن هو شكل اللوحة الخطية الفنية الوظيفية التي تختزل قيما جمالية وإبداعية في قالب تجريدي يزاوج بين الخط وبين الزخارف الهندسية والنباتية والألوان وتؤدي معنى تواصليا معينا.

ونظرا لما لهذا التركيب من صعوبة في الإنجاز، وفي القراءة أيضا، اكتفى الخطاطون باستعمال الثلث المغربي لأغراض جمالية في كتابة اللوحات وعناوين الكتب والفصول فقط. ويكتب هذا الخط بطريقتين هما الطريقة البسيطة التي تسير في اتجاه خطي، والطريقة المركبة المتداخلة. وقد استعمل الثلث المغربي البسيط في النقود منذ العصر الموحدي بدل الخط الكوفي، ومن ثم ساد في نقود الغرب الإسلامي كلها. واستخدم أيضا في الزخارف على الرخام والجبس والزليج والخشب بجانب الخط الكوفي في العصر المريني. وأيضا في الطوابع السلطانية للملوك السعديين والعلويين.

وتعتبر أجود الكتابات بالثلث المغربي هي تلك الموجودة في بعض المخطوطات المغربية وخاصة المصاحف القرآنية، ونسخ كتابي دلائل الخيرات للإمام محمد بن سليمان الجزولي، والشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض السبتي، اللذين تبارى أحذق الخطاطين والمزخرفين المغاربة في إبداع نسخ رائعة منهما، إضافة إلى النسخ الملوكية من الكتب المختلفة التي كانت تنسخ برسم المكتبات السلطانية.

- المبسوط أو المستقيم

يبدو هذا الخط رشيقا وواضح الحروف ومستقيم التركيب، وتختلف أحجام حروفه عن جميع المقاييس المتعارف عليها في الخط العربي، فبعضها طويل جدا مثل الواو والراء، وبعضها منفتح أكثر مثل العين الأولية. وتتميز بعض الحروف بوجود الدوائر النصفية تحت خط الكتابة، هذه الدوائر التي تشكلها أجزاء الحروف النازلة المنحنية كما هو الشأن بالنسبة لحروف النون والصاد والسين والياء. وفائدتها الجمالية أنها تعدل من هيئة النص وتجعله ينساب وفق إيقاع مرن متسلسل في صعوده ونزوله. وبينما تكسر حروف الواو والراء التدوير المشار إليه، فإن حرف الميم يتخذ اتجاها أكثر عمقا يحقق الاتصال بين مختلف أسطر النص المكتوب مع ميل أو تعريقة في آخره تلطف من شكله العمودي الجاف.

يتميز الخط المبسوط بوضوح حروفه وامتدادها، لهذا كان المغاربة يكتبون به المصاحف ثم توقف استخدامه لاحقا في النصوص المطولة، وذلك لما يتطلب رسم حروفه من تأن مقارنة مع الخطوط السريعة. ويظهر في المخطوطات المكتوبة به أن حروفه كانت تكتب بقلم أكثر سمكا من المبسوط الأندلسي. وكان توزيع بعض نماذجه على الصفحة يذكر بتوزيع الخط الكوفي القيرواني. وبالتدريج حل محل المبسوط الخط العادي السريع المعروف بالمجوهر، الذي تعرض عبر القرون إلى تنويعات أسلوبية عديدة جدا إلى درجة أننا لا يمكن حصرها بسهولة. ومن المؤكد أن هذا التغير قد حصل لدوافع وظيفية وفنية على حد سواء، حيث أصبحت الكتابة تتوجه أكثر إلى السرعة في الإنجاز والبساطة وتصغير الحروف والاقتصاد في الورق.

- المجوهـر

انحدر الخط المجوهر من المبسوط في حدود القرن السادس على ما يظهر من خلال النماذج المتوفرة، ثم صار أكثر انتشارا لسرعة الكتابة به وأصبح خط الكتابة المعتاد في المغرب الأقصى خلال القرون المتأخرة. وقد استعمل في كتابة الكتب العلمية المختلفة والوثائق الرسمية والخاصة.

يتميز هذا الخط بملامحه الرشيقة وشكله المكثف، هو خط شديد الخصوصية، يشبه النسخي المشرقي في دقة وحجم حروفه وليونتها واختزالاتها. تمتاز حروفه بصغرها واندماجها واستدارة بعضها مثل حرف النون والياء الأخيرة، والواو واللام والصاد والجيم والقاف وما شابهها. ويقع هذا النوع في مرتبة وسطى بين المبسوط والزمامي، وتحتاج قراءته إلى مهارة وتدريب خاصين. ولكونه استعمل في الكتابة على نطاق واسع، فقد عمد الخطاطون إلى تصغير حروفه وإدماج بعضها كالياء المتأخرة، وتقليل المسافة بين الكلمات والسطور. وإغلاق حروف أخرى كالعين والفاء والقاف والميم والواو. أما حروف الصاد والطاء والكاف فتبدو للناظر شبه مدورة. وهذا النوع هو الذي اصطلح على تسميته في القرون الأخيرة بالخط الفاسي، تمييزا له عن الخط السوسي والدرعي والصحراوي وغيره.

ب- الكتابة الاعتيادية

بجانب الأنواع الخطية الفنية ذات البعد الجمالي الواضح والخصائص التجريدية المعبرة، هناك أنواع أخرى يمكن اعتبارها كتابة اعتيادية وظيفية أكثر منها جمالية، ونذكر منها :

- الزمامي أو المسند

اشتق اسم الزمامي من الزمام هو التقييد، ويعود استعمال المصطلح للدلالة على نوع من الوثائق الرسمية، إلى الإدراة المغربية في العصر الموحدي. أما تسمية المسند فأطلقت عليه لوصف ميل حروفه نحو اليمين بنفس ميل الخط المسند العربي القديم. ينحدر هذا الخط من المجوهر، وقد أصبح منذ قرون يستعمل في التقاييد الخاصة، وشاع استعماله أكثر في العصور المتأخرة. والمسند صعب القراءة مقارنة بباقي الأنواع، لأنه سريع ولا يستعمل في الكتب العلمية التي تتداول كثيرا، وإنما في الوثائق التي لا يقرؤها في الغالب إلا الموثقون والقضاة المتمرسون بهذا النوع من الكتابة. وأيضا في التقاييد والكنانيش التي يكتبها بعض العلماء والإداريين لاستعمالاتهم الشخصية.

- الخط المدمج

ليس هذا نوعا محددا من الأنواع المعروفة للخط المغربي، ولكنه شكل من أشكال الكتابة الاعتيادية السريعة أيضا تجمع بين مؤثرات خطوط متعددة مثل المبسوط والمجوهر، أو المجوهر والمسند، أو المبسوط والمسند أحيانا، أو مؤثرات هذه أو عناصر من الأنواع الثلاثة كلها في أسلوب تغلب عليه العفوية. وتمثله خطوط المناطق البعيدة عن الحواضر التي تطور بها الخط المغربي، ومن أصنافه الخطوط المغربية المسماة بالخط السوسي والدرعي التي تمتاز بغلظ حروفها وافتقارها إلى المسحة الجمالية للخطوط المغربية المعروفة إلا في حالات نادرة.

4- إشعاع الخط المغربي

كان للخط المغربي إشعاع كبير واكب حيوية الثقافة المغربية وامتدادها سواء في اتجاه الجنوب نحو إفريقيا السوداء أو في امتداد الشرق نحو بلدان المغرب العربي الأخرى. فظهرت في تلك البلدان كلها أساليب خطية مشتقة من الخطوط المغربية وقريبة الشبه بها، ومنها :

أ- خطوط بلدان المغرب العربي

تأثرت خطوط المغربين الأوسط والأدنى كثيرا بالخط المغربي منذ عصر المرابطين والموحدين، واستمر التأثير مع احتضان المغرب الأقصى للتراث الخطي الأندلسي، كما كان لازدهار فاس كحاضرة علمية وتردد أعداد من طلبة المغرب الأوسط بالخصوص على دروس العلم بجامع القرويين بها لقرون متوالية دور بالغ في استمرار التأثير في مجال الخط. خاصة في مناطق الغرب الجزائري، بينما تأثر شرق الجزائر بأسلوب الخط المغربي ذي الملامح التونسية. وقد امتد التأثير الخطي المغربي إلى ليبيا.

ب- الخط السوداني

ينسب الخط السوداني إلى بلاد السودان الغربي، وقد انتشر الخط العربي بهذه البلاد عن طريق الاتصال المستمر بينها وبين بلاد الغرب الإسلامي منذ القرن الهجري الثاني، والذي تعزز بالخصوص منذ عصر المرابطين. وقد انتشر بهذه البلاد عن طريق الاتصال المستمر بينها وبين بلاد الغرب الإسلامي. وقد ساهمت مراكز علمية شهيرة مثل توات وتمبكتو وولاتة وشنقيط في عبور الخط المغربي إلى تلك الربوع خاصة حينما أصبح أهل هذه البلاد يكتبون به، إلى جانب اللغة العربية، لغاتهم المحلية الإفريقية كالفلاني والبولار والماندنكي والسواحلية والهاوسا وغيرها.

وتتميز حروف هذا الخط بكونها بسيطة وغليظة ويابسة، تعكس بساطة وقساوة الحياة في الصحراء الإفريقية. ولكنها تحتفظ مع ذلك ببعض ملامح الخط المبسوط المغربي، وتتشابه مع نماذج فرعية مغربية مثل الخط الدرعي والصحراوي.

خاتمـة

رغم الغنى الفني والعمق التاريخي والأهمية الجمالية للخطوط المغربية نرى أننا أهملنا هذا التراث إهمالا كاملا، فلم يعد يلتفت إليه أحد ولا تعبأ به جهة رسمية أو غير رسمية لا على المستوى الثقافي ولا على المستوى الإعلامي ولا على المستوى الفني، ووضع على رفوف النسيان، ولم تعد تذكرنا بأمجاده إلا بعض المساهمات القليلة مثل الكتاب القيم للدكتور محمد السجلماسي ذخائر المخطوطات الملكية بالمغرب أو بعض الإشارات إلى لوحات وخطوط مغربية في كتب فنية عالمية، وانحصر الاهتمام الفني به في دائرة قلة من الخطاطين. ولم تنبعث إلا جهود فردية متفرقة للتعريف به والتوعية بأهميته. كما لم يظهر اهتمام المغاربة بخطوطهم في إعراضهم عن أي مجهود لتطويرها وملاءمتها مع الأنظمة الإعلامياتية، فأنواع الخط المغربي التي أدخلت الآن إلى الحاسوب تمت في تونس والكويت ودول أخرى، وكل ما يمكن أن يقال عنها أنها لم تقترب من روح الخط المغربي وظلت بعيدة عن أن تعكس جماليته ورشاقته، واختزلته في أشكال قبيحة للأسف. فإلى متى سيظل الإهمال؟

د.محمد المغراوي

كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الرباط

 

 

 

نشر المؤلف هذا البحث بمجلةمدارك العدد الثالث 2006 ، وبالموقع الإلكتروني وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب. http://www.habous.gov.ma/ar/detail.aspx?id=1976&z=10&s=10

 

 نماذج مختلفة من الخط المغربي :

 
صفحة من كتاب "المقالات"، مطبوع بفاس في المطبعة الحجرية بخط المجوهر والعناوين بالثلث المغربي
 
كتابة على النقود المغربية في عهد السلطان مولاي يوسف بن الحسن الأول، وهو مضروب بباريز سنة 1331 هجرية موافق 1913 ميلادية
 
 
خواتم المصحف الحسني المسبع الذي طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، وهي بخط الثلث المغربي كتبها الخطاط المبدع محمد المعلمين. مع زخرفة أصيلة
 
 
 
 
لوحة خطية بخط الثلث المغربي للخطاط محمد المعلمين، ولفظ الجلالة مكتوب بأسلوب الخطاط أبو القاسم القندوسي
لوحة بالثلث المغربي بأسلوب الخطاط أحمد بن الحسين السوسي البهاوي منشورة في الكراسة الخامسة لتعليم الخط المغربي التي أصدرها سنة 1949 بمدينة تطوان.

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 فبراير, 2007 12:47 ص , من قبل saidaf
من المغرب

مقالتك سيدي دعوة لاكتشاف هذا الموروث الحضاري الذي أغفلناه ،و يحتاج الى نفض الغبار عنه.

أحييك

اضيف في 03 ابريل, 2007 08:31 م , من قبل ابن البادية
من المغرب

مساهمة ممتازة، أماطت اللثام عن جانب مشرق من حضارتنا، أصابه الإعراض، ويهدده النسيان.
بارك الله فيك وفي جهودك، ونفع بعلمك.

اضيف في 24 اغسطس, 2008 08:42 ص , من قبل alrekabicalligraphy
من Satellite Provider

يا استاذ..يادكتور..سلام في كل وقت وحين ..بالله عليك ان كنت قد اطلعت على تعليقاتي فتفضل علي بالاجابة..فالباحث الملهوف ليس لديه طاقة انتظار طويلة..الخط المغربي شغلي الشاغل!الخطاط الباحث:عبد الحسين الركابي /بغداد العراقrekabi_noon@hotmail.com

اضيف في 03 سبتمبر, 2008 07:28 ص , من قبل alrekabicalligraphy
من Satellite Provider

السلام عليكم...بعد محاولات عديدة للاتصال والتفاعل مع مدونتكم المحترمة ،عبر منفذ التعليقات علني اتلقى الاجابة.. خاب املي في الرد وكأن المدونة ياسيدي منقطعة عن اهلها!!(ساكنة)للاسف مامن احد يرد الجواب ! وعسى الموانع ان تكون خيراً..نتمنى يادكتور محمد ان تكونوا حاضرين كما المعروف عنكم...عبد الحسين الركابي الخطاط/العراق

اضيف في 20 فبراير, 2009 07:36 م , من قبل أحمد وقدي
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا دكتور على الموضوع القيم والتناول الجميل الدي يليق بهدا الفن الأصيل. كما أحييك على اهتمامك الكبير بالخط المغربي وقد عاينت دلك عن قرب مند مدة. والسلام عليكم ورحمة الله.
أخوكم في الله الخطاط أحمد وقدي من مدينة برشيد - المغرب

اضيف في 06 سبتمبر, 2009 03:49 م , من قبل lsmbd

شكرا لك استادي على هدا المقال القيم الدي اشبع فضولي كمحبة لفن الخط و الدي اطلعت عليه بعد صعوبات حبد لو نجد منكم مقالات أكثر تفصيلا حول الخط الاندلسي. شكرا طالبتكم في التاريخ لطيفة

اضيف في 16 اكتوبر, 2009 05:38 م , من قبل lsmbd

السلام عليك استادي شكرا لك على جوابك هل بالمكان تقديم أسماء بعض الكتب حول الخط الاندلسي كنصيحة منكم لاهتمامي بالخط الاندلسي و التارخ الاندلسي عامة طالبتكم لطيفة

اضيف في 14 ابريل, 2010 10:19 م , من قبل khatandalous
من المغرب

السلام عليك استادي شكرا لك على جوابك هل بالمكان تقديم أسماء بعض الكتب حول الخط الاندلسي كنصيحة منكم لاهتمامي بالخط الاندلسي و التارخ الاندلسي عامة طالبتكم لطيفة


للتعليق على هذا المقال املأ النموذج التالي:
* التعليق

بعض كود ال HTML مسموح به:,,,, أضف ابتسامات


اعرض اسم بلدك المغرب
اعلمني بالتعليقات المستقبلية عن طريق البريد الإلكتروني
حساب جيران حساب اخر
* اسم المستخدم
* كلمة المرور

* الاسم
* البريد الالكتروني
مدونتك او موقعك الشخصي احصل على مدونة مجانا! كيف أدوّن؟




الرجاء إدخال الأحرف و الأرقام التي تراها في الصورة.



شكرا لك استادي على هدا المقال القيم الدي اشبع فضولي كمحبة لفن الخط و الدي اطلعت عليه بعد صعوبات حبد لو نجد منكم مقالات أكثر تفصيلا حول الخط الاندلسي. شكرا طالبتكم في التاريخ لطيفة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية